المحقق البحراني
609
الحدائق الناضرة
بعضها ما لم تخرج من العدة ، فإن خرجت من العدة ثم رجعت في شئ مما بذلته لم يلتفت إليها ولم يكن له عليها أيضا رجعة ، وإن أراد مراجعتها قبل انقضاء عدتها إذا لم ترجع هي فيما بذلت أو بعد انقضائها كان ذلك بعقد مستأنف ومهر جديد . وهذا الكلام دال بإطلاقه على جواز رجوعها في البذل سواء اشترطت ذلك في العقد أم لا ، وسواء اختار الرجل ذلك أم لا ، وظاهر ابن حمزة أنه مع الاطلاق وعدم اشتراط رجوعها ورجوعه فلا بد من تراضيهما معا بالرجوع واتفاقهما عليه ، فلو لم يرض الزوج بالرجوع لم يكن لها الرجوع ، بناء على أن الخلع عقد معاوضة ، فيعتبر في صحته تراضيهما ، ومع التقييد فالحكم كما ذكره الشيخ إذا كان في العدة . قال ابن حمزة على ما نقله عنه في المختلف : يجوز أن يطلقا الخلع وأن تقيد المرأة بالرجوع فيما افتدت به ، والرجل الرجوع في بضعها ، فإن أطلقا لم يكن لأحدهما الرجوع بحال إلا برضا الآخر ، وإن قيدا لم يخل إما لزمتها العدة أو لم تلزم ، فإن لزمتها جاز الرجوع ما لم تخرج من العدة ، فإن خرجت منها أو لم تلزم العدة لم يكن لهما الرجوع بحال إلا بعقد جديد ومهر مستأنف . واختار هذا القول السيد السند في شرح النافع ، وقبله جده في المسالك ومراده بمن لم تلزمها العدة ما لو كانت صغيرة أو يائسة أو غير مدخول بها ومن تمت عدتها ، وفي معناها العدة البائنة كعدة المطلقة الثالثة ، وظاهره أنه مع التقييد ، فجواز رجوعها لازم لجواز رجوعه ، فلو لم يمكنه الرجوع لكون العدة بائنة كأن تكون الطلقة ثالثة أو كانت غير مدخول بها ونحوهما مما تقدم فإنه لا يجوز لها الرجوع ، وظاهر الأخبار التقدمة ، فإنها ظاهرة كالصريحة في إمكان رجوعه لقوله في صحيحة ابن بزيع " وتكون امرأته " وقوله في موثقة الفضل " لأرجعن في بضعك " ونحوهما الرواية الثالثة إذ لا يصدق شئ من ذلك فيما إذا كانت العدة بائنة ، كما أنه لا يصدق بعد خروج العدة ، إلا أنه لا إشعار في شئ منها